أسعد بن مهذب بن مماتي
336
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
من مدائحهم ، لغلظ ذهنه ولؤم طبعه . وجلس للمظالم وقرر للناس رواتب لم تجر بها عادة ، واعتمد على حكم الحائك في وزارته فأتلف الأموال ، وطالب الناس بودائع ولد المظفر ابن أبي عامر ، فجر عليهم بسببها شدائد ومصائب . ولم يحصل سوى اليسير ، وباع ما وجده فيها من رصاص وغيره على الناس بطرق الإجبار والإلزام . واعتمد في أذية الناس ، وتتبعهم على مرجل يعرف بابن الخباز من خدم الدولة المحمودية ، فاشتدت الحال ، وعظمت المصيبة . وأفضى ذلك إلى ضعف هشام ونقض أركان خلافته . وظهر من سوء تدبير حكم القزاز المستبد بوزارته ما لا يمكن الاستمساك معه ، وتعطلت الأسواق بقرطبة . ولما اتصل الخبر بما عزم الناس عليه في أمره ، خاف على نفسه ، فأوى إلى دار هشام بأهله وماله . وشرع في استصلاح ما لا يستصلح إلى أن أمكن من نفسه بخروجه من ظل حمايته ، فوثب عليه جماعة عند ركن الجامع فقتلوه وأكبوه لوجهه . واجتمع الناس إلى أمية بن عبد العزيز العراقي ، وكان أصيلا في إثارة الفتنة ، فبادر إلى القصر ، وقد اتصل الخبر بهشام المخلوع ، فطلع إلى أعلى القصر وناشدهم الله وأخذ في الاعتذار إليهم وأروه رأس حكم القزاز وزيره . وقالوا هذا رأس وزيرك الذي سلطته على الأمة . ووصل الناس إلى حرمه ، ونهبوه واستباحوه ، وأمية ابن عبد العزيز يحرض على أخذه وقتله . وهو قد احتمى بالموقع الذي تحصن فيه وبالغ في مناشدتهم وهم لا يجيبون إلا بما يسوءه .